العلامة المجلسي

2

بحار الأنوار

{ باب 1 } * ( احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم ) * البقرة " 2 " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم * ( 1 ) ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * ( 2 ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين 6 - 16 " وقال تعالى " : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي

--> ( 1 ) الختم : الاستيثاق من الشئ والمنع منه ، وحيث إن قلوبهم لا ينفذ فيها الانذار وأن أسماعهم تنبو عن الاصغاء إلى قول الحق وعيونهم لا تعتبر بالعبر ولا تنتفع بالنظر كأنه استوثقت بالختم وغشيت بالغطاء . ( 2 ) العمة : التردد في الامر من التحير ، قال الرضى في التلخيص " ص 5 " : هاتان استعارتان : فالأولى منها إطلاق صفة الاستهزاء على الله سبحانه ، والمراد بها أنه تعالى يجازيهم على استهزائهم بارصاد العقوبة لهم فسمى الجزاء على الاستهزاء باسمه ، إذ كان واقعا في مقابلته ، وإنما قلنا : إن الوصف بحقيقة الاستهزاء غير جائز عليه تعالى لأنه عكس أوصاف الحكيم وضد طرائق الحليم ، والاستعارة الأخرى قوله : " ويمدهم في طغيانهم يعمهون " أي يمد لهم كأنه يخليهم ، والامتداد في عمههم والجماح في غيهم إيجابا للحجة وانتظارا للمراجعة ، تشبيها بمن أرخى الطول للفرس أو الراحلة ليتنفس خناقها ويتسع مجالها .